عبد المنعم النمر

33

علم التفسير

وحينئذ لا يمكن الاستدلال بهذا الحديث على إباحة أخذ معلومات عن الإسرائيليين ، لتفسير أو توضيح ما سكت القرآن عن بيانه [ احتلال اسرائيلى ] لقد احتل الإسرائيليون في وقت مبكر أدمغة كثير من المفسرين ، وأفسدوا علينا صفاء القرآن ، وصفاء الأفكار ، وشغلوا علماءنا بأقاويلهم وأضاعوا عليهم وعلينا أوقاتنا ، وكانوا هم السبب في كثير من الخرافات التي تحتل أدمغة المسلمين في كل مكان وزمان . إنه احتلال سطا على الفكر الإسلامي أيام ازدهاره ، ودام قرونا ، وسيدوم ، إن لم نتدارك الأمر وننقى كتبنا ونخلصها من هذا الاحتلال . . وما أخطره من احتلال . . وما أشد فتكه بالعقول ! ! ولعل مجمع البحوث يكمل ما بدأه في هذه الناحية . . تراني قد وقفت كثيرا مع ابن عباس . ولا بأس في ذلك . . بل الأمر معه قد يستحق وقفة أطول ، وتشريحا أكثر في كتاب ضخم ودراسة أعمق ، لأنه عند كل المفسرين العمود الفقرى في التفسير ، حتى الذين عرف عنهم أو عن كتبهم ( التفسير بالرأي لا بالمأثور ) تجدهم يعنون بذكر بعض الروايات في تفسير الآية ، وفي مقدمتها ما يروى عن ابن عباس ، لما ذكرنا من الهالة العلمية التي أحيط بها . فهو حبر هذه الأمة وترجمان القرآن ، دعا له الرسول : فقال « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » فلما ذا لا نأخذ عنه ؟ وليس لنا من قصد في ذلك . . إلا أن يتحرر القارئ من بريق الرواية عن ابن عباس ، وألا يحشو بها فكره . قبل أن ينظر إليها نظرة الناقد البصير . . فإن ابن عباس مظلوم في الكثير مما أسند إليه . . [ ليس تفسيره ] حتى تفسيره الذي عرف باسمه والمسمى ( تنوير المقياس من تفسير ابن عباس ) المطبوع المتداول والذي عنى بجمعه العلامة مجد الدين الفيروزآبادي